ابن حبان
71
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَكْلَ الضِّبَابِ إِذَا لَمْ يَتَقَذَّرْهَا 5264 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ ، سَمِعَ الشَّعْبِيَّ سَمِعَ ابْنِ عُمَرَ ، إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ سَعْدٌ ، فأُتي بِلَحْمِ ضَبٍّ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم : إنه لحم
--> = وقد جاء عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نهى عن أكل لحم الضب أخرجه أبو داود 3796 . قال الحافظ في " الفتح " 9 / 665 : وسنده حسن ، فإنه من رواية إسماعيل بن عياش ، عن ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عتبة ، عن أبي راشد الحبراني ، عن عبد الرحمن بن شبل ، وحديث ابن عياش عن الشاميين قوي ، وهؤلاء شاميون ثقات ، ولا يغتر بقول الخطابي : ليس إسناده بذاك وقول ابن حزم : فيه ضعفاء مجهولون ، وقول البيهقي : تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة وقول ابن الجوزي ، لا يصح ، ففي كل ذلك تساهل لا يخفى . ثم أورد الحافظ حديث عبد الرحمن بن حسنة الذي يأتي عند المؤلف برقم 5266 : نزلنا أرضاً كثيرة الضباب ، وفيه أنهم طبخوا منها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض ، فأخشى أن تكون هذه فاكفئوها " ونسبه لأحمد والطحاوي وابن حبان ، ثم قال : والجمع بين الأحاديث الدالة على الحل وبين هذا حمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون مما مسخ ، وحينئذ أمر بإكفاء القدور ، ثم توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه ، وحمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل له ، ثم بعد ذلك كان يستقذره ، فلا يأكله ولا يحرمه ، وأكل على مائدته ، فدل على الإباحة ، وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره ، وتحمل أحاديث الإباحة على من لا يتقذره ، ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقاً .